مدونة عُمر » ارشيف » 15أكتوبر والعشرين سنة خبرة بين الأمواج

15أكتوبر والعشرين سنة خبرة بين الأمواج

8 يونيو, 2010 | مصنف في أُقصوصتي وروايتي

15أكتوبر والعشرين سنة خبرة بين الأمواج




السيد إيربين (القطبان) يرتشف السيجارة العاشرة ممسكا ً كشافنا النيون


مرساة القارب وهي عبارة عن بطاريته + حبل قصير


أثناء الإبحار



سأحكي لكم قصتي مع البحر ، إنها قصة تسطر في صفحات حياتي أكسبتني الكثير من الخبرة والتجربة ، إنها قصة ليست باليسيرة السهلة فقد مررت في أحداثها الى وقت لا أعرف فيه سوى ربي ولقد زادتني ولله الحمد تعلقا ً بالله وحبا ً فيه..

أبدأ قصتي التي طالما أود البدء في كتابتها وهي ليست بالبعيدة جدا ً ولكن عندما أتذكر أحداثها أتحسس جسمي ونبض قلبي ..الحمد لله مازلت على قيد الحياة يا لها من سعادة .. تمر بك أحداث صعبة تكاد تفقد بها حياتك وتتجرع بها كأس المرارة ولكن حلاوة العيش تنسيك تلك الأحداث فتسارع لإيجاد الحلول والمحاولة ثم يأتي الله بفضله فينجيك منها وكأن شيئا ً لم يحدث فسبحان الله نعصيه فيرحمنا ..ونكرر الذنب فيغفر لنا ..

وهذا دليل على حب الله لنا حيث أعطانا العمر لنطيعه فيما أمر ونبتعد عن ما نهانا عنه وزجر ..

فلماذا لا نحبه وننفذ أمره ؟!.

أحب أن أبدأ القصة من البداية حيث كنت أنا وأخي عبدا لعزيز نحب البحر فكثيرا ً ما نذهب إلى الشاطئ خلال عطلة الصيف بعد تجهيز معدات الصيد لممارسة هواية الصيد حيث كنا نشعر بشيء من المتعة في هذه الهواية  ولقد لازمنا هذه الهواية عدة سنوات فلا تكاد تمر علينا عطلة صيف دون أن نذهب لهذه الرحلة الجميلة ، وعادة ً يكون في رفقتنا أبناء خالتي مالك وأحمد ويوسف وإبراهيم ..

وخلال عطلة صيف 1429هــ/2008 خرجنا كثيرا ً للصيد ولكن لم نكتفي بهذه الرحلات البسيطة فطالما تمنينا الخروج برحلة صيد في طراد أو لنج في أعماق البحر ولكن لم تتحقق تلك الأمنية ..

فالحجوزات مزدحمة خلال الصيف فلم نجد حجز للذهاب في تلك العطلة وفكرنا مليا ً كيف نحصل على هذه الرحلة فأقترح ابن خالتي أحمد أن نحاول الحصول على حجز في يوم الخميس في الأسبوع الأول بعد الدراسة فكمية المعلومات في الأسبوع الأول تعتبر قليلة لما بعد ذلك ناهيك عن عدم وجود إختبارات في تلك الفترة ولكن وللأسف الشديد لم أجد حجز إلا يوم الأربعاء.. فقد كنت على إتصال دائم بالأخ يحيى الموظف في أحد الشركات للرحلات البحرية في شاطئ الفناتير بمدينة الجبيل الصناعية فهو المسؤول عن هذه الرحلات .. وفي آخر مكالمة أخبرني أنه يوجد لديه طراد- لنج مقاس 27 قدم يتسع لـ  8ركاب شاغر في يوم الأربعاء فسألته عن نوع البحارة فأخبرني أنهم من الفلبين وأنهم على خبرة بالبحر والصيد وأماكن تواجد الأسماك منذ أكثر من عشرين سنة فسررت لذلك وحجزت يوم الأربعاء للخروج بذلك الطراد وأرسلت له اسماء الركاب وارقام هويتهم وهم : أنا وأخي عبدالعزيز وأبناء خالتي أحمد ويوسف وابراهيم وعبدالرحمن وحسان ..وأما  الكابتن الطيار مالك فقد اعتذر عن الحضور لظروف عمله فمعظم حياته تكون فوق السحاب  ..


فقررنا الذهاب وأخذنا بالإستعداد  لهذه الرحلة المنتظرة والتي طال ما حلمنا بها ..فذهبنا أنا وأحمد يوم الإثنين الذي سبق يوم الأربعاء موعد الرحلة الى أحد متاجر معدات الصيد للتبضع وأخذ الأشياء الازمة للصيد من ميدارات(خطافات السنارة) وثقالات وأخذ أكثر من سنارة ثم مررنا بعد ذلك على سوق السمك لأخذ الطعم المفضل لدينا وهو الحبار أو الخثاق ، أما السبب لتفضيله على الأنواع الأخرى من ربيان وسمك الميد لأنه يثبت بالميدار بقوة فلا تستطيع السمكة أكله بسهوله دون الوقوع بالفخ (الخطاف)..

وبعد ذلك عاد كل منا إلى منزله ،وفي اليوم التالي يوم الثلاثاء أخذت أهاتف أحمد بتفاصيل الرحلة وخطة سيرنا وموعد الانطلاق على أن يكون الساعة الثانية من ظهر الأربعاء بعد الرجوع من الجامعة أو المدرسة وبعد ذلك بدأت في تلك الليلة من يوم الثلاثاء بتقطيع الحبار أو الخثاق وتنظيفه حتى نوفر وقت أثناء الصيد في يوم الأربعاء فأخذت أقطع وأقطع حتى أذان صلاة الفجر ..ياإلهي لم أتوقع أن العمل صعب لهذه الدرجة ويأخذ كثيرا ً من الوقت ..وفي صباح اليوم الجديد ..يالله أصبحنا وأصبح الملك لله كم هي جميلة هذه الحياة ،أخذت أطل من شرفة غرفتي على حديقة المنزل تلك الروضة الجميلة الساحرة وقطرات الندى التي تتساقط من تلك الأوراق والأزهار فتزين الأشجار يالله ما أجمل تلك المناظر كدت أشم رائحة الأزهار من روعة المنظر وصوت العصافير والبلابل تملأ أنحاء الحديقة يالله ما أبدعك ، خلقت فأبدعت ، ثم أخذت أتخيل الرحلة من ركوب الطراد وشق  عباب البحار وصيد الأسماك الكبار هيا يا أحمد أسحب معي إنها سمكة كبيرة جدا ً..

لم أذكر لكم مسبقا ً أن في يوم الاثنين أخبرني أخي عبد العزيز أنه رأى في المنام في ليلة الاثنين  أننا ذهبنا في رحلة صيد بقارب بلاستيكي نفاخ تحمله الأمواج هنا وهناك واصطدنا سمكة قرش في هذا القارب النفاخ ولم أسأل ان كان الحلم يفسر أم أنه مجرد أضغاث أحلام..أعود إلى محور حديثي ذهبت إلى الجامعة ثم عدت الى المنزل بعد صلاة الظهر وكنت قد جهزت مع أخي أغراض الصيد في اليوم السابق ووجدت في غرفتي تلك الثلاجة الكبيرة التي طلبتها من والدي حفظه الله حتى  أضع فيها الأسماك الكبيرة والكثيرة ثم انتظرت أخي عبد العزيز حتى عاد قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرا ً فحمل أخي الأغراض الى السيارة وذهبنا الى بيت خالتي فالتقينا بأبناء خالتي أحمد،يوسف،إبراهيم،عبدا لرحمن وحسان ثم تركنا سيارتنا عند خالتي وذهبنا بسيارة أحمد العائلية وهي من نوع جمس سوبربان وأخذنا بالحديث عن بعض المهارات وطرق الصيد في أعماق البحار والتي تعلمنا ها من خلال القراءة في مواقع الإنترنت وسؤال الخبراء من الأهل والأصدقاء وعن طريق الممارسة..وكانت الفرحة تغمرنا الكل سعيد وما زلت أذكر تلك الابتسامة التي تشق ثغر أحمد وهو يقول لي : يا عمر استعد لسحب السمكة عندما تقع في الفخ إنه سحب قوي جدا ً ليس كما تعودنا ، وحجم الأسماك كبير جدا ً قد نضطر للسحب جميعا الى درجة أننا قد نقطع خيط السنارة اذا كانت مقاومة السمكة كبيرة و لم نستطع أن نسحبها .. أصحيح يا أحمد ؟! أحمد:بالطبع ، فأخذني الحماس الى تركيب 5 ميدرات في سنارتي لأن رمي السنارة في المرة الواحدة قد تجلب أكثر من سمكة فتفاءلت بأن تمتلئ الخمسة ميدارات بالسمك ثم توقفنا قبل تحلية الجبيل بقليل لملأ الخزان بالوقود وشراء بعض المأكولات والمشروبات فنزلت أنا وأحمد وتبضعنا من تلك العصيرات ذات الطعم المميز وقمنا بشراء أطيب أنواع الشوكولاه والشتبس اللذيذة وكانت الكمية جيدة وقمت أيضا ً بشراء قبعة واقية للشمس لأخي عبدالعزيز وقام أحمد أيضا ً بشراء واحده ..

ركبنا السيارة بسم الله وواصلنا طريقنا الى مدينة الجبيل الصناعية حتى وصلنا الى شاطىء الفناتير  وكانت الساعة الثالثة والنصف تقريبا ً ثم ذهبنا الى الشركة التي نسقنا مسبقا ً معها واستقبلنا أخ سوداني اسمه الفاتح وقد أخبرني عنه موظف الحجز الأخ يحيى أنه سيكون هناك سوداني بهذا الإسم سيقوم بجميع شؤونكم .. الفاتح:الأخ عمر .. نعم.. الفاتح: هيا أصعدوا القارب .. ثم رأيت ذلك الرجل قصير القامة عريض الكتفين وراءه فسألت أين القبطان فأشار على قصير القامة السيد أيربين ..ذهبت إليه أهلا سيد أيربين طاب مساؤك ..أيربين : أهلا ..ولم يبتسم وكنت أسأله وأداعبه بالأسئلة فكان يجيبني دون النظر الى وجهي فقال هيا اصعدوا..فقلت تريث قليلا ً حتى أحضر الأغراض فبدأ بالتذمر أغراض!! أغراض!! إنها مشكلة وجود الأغراض فأخبرته  انها مجرد أشياء بسيطة.. فانتابني شعور اننا لن نستطيع أن نتعامل معه بسهولة وكما يبدو لي أنه شخص صعب الطباع سلبي لأبعد درجة ..أحضرنا الأغراض ثم سالت أين الطراد ؟! فأشار بيده إلى الطراد واسمه آي 955 وبالطبع لم أهتم باسمه نهائيا ً ..

أخذت اتفقد القارب ..ماشاء الله كبير الحجم ..يا إلهي ما هذا ؟!!! أخي الفاتح لا يوجد سوى مكينة واحدة أين المكينة الإحتياطية فأخبرني أنها غير مهمة ولا تتعطل المكينة الا نادرا ً وانهم على خبرة كبيرة وأنهم يقومون بصيانتها يوميا ً ..ثم أخذت أتجول ياإلهي أخي الفاتح ..أين جهاز تحديد المواقع جي بي أس ..أحسست أنه لم تعجبه اسألتي فقال هذا الجهاز غير مهم وأيربين القبطان على خبرة بالمكان منذ أكثر من 25 سنة ..لم تعجبني الأجوبة فذهبت الى أيربين فسألته باللغة الإنجليزية ..أين المكينة الاحتياطية..فتظاهر انه لم يسمعني فأعدت السؤال مرة أخرى فأخبرني أن هذه المكينة قوية وجديدة ولا حاجة بمكينة أخرى وسألت عن جهاز تحديد المواقع جي بي اس فأشار الى البوصلة وأنها تكفي وقال أنه يتمتع بخبرة كبيرة تصل الى عشرين سنة ..فلم يدفعني  للركوب معه الا الحماس  ولولا الحماس وانتظار هذه الرحلة بفارغ الصبر لما ركبت …فشاء الله أن نركب جميعا ً..

فتحرك بنا ايربين صعب الطباع الى خفر السواحل لتسجيل الأسماء وإجراء الازم وكان برفقتنا السوداني المدعو الفاتح إلى هناك وأمرنا بارتداء جكيت السلامة المعطوب والذي لا يغلق والحزام يجرجر على الأرض فسألته فأخبرني أنه لا يلزم لبسه اذا كان غير مريح فقط أمام خفر السواحل ..فنزلنا جميعا ً وصلينا العصر ريثما تنتهي الإجراءات ..السلام عليكم ورحمة الله ..السلام عليكم ورحمة الله .. يالله ما أجمل الصلاة ..ما أجمل العبادة..يا رب انا نستودعك أهلنا وكل ما نملك ..فارحمنا.. ولا تأخذنا بذنوبنا ..ياشباب دعاء الركوب ..

بسم الله الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون .. وتركنا بطاقات الهوية عند الخفر ، ودخلنا البحر ،وشققنا الموج كالصخر، وطار بنا الطراد فوق الماء في العصر ..وكنا في غاية الفرحة والسعادة فأشرت الى الجميع بفكرة وهي أننا ندخل قليلا ً ونقوم بالإصطياد ..وإذا لم يخرج شيء ..ابتعدنا قليلا ً وهكذا بدلا ً من تضييع الوقت في الدخول فهدفنا السمك والبحر مليء به ولا يلزم الدخول بعيدا ً ..فقال لي أحمد : يا عمر لم نصدق أننا حصلنا على الرحلة ..فلماذا لا نبتعد ونصطاد الأسماك الكبيرة ولا تخف يا عمر لأن أيربين على خبرة واسعة بالبحر وقبل أن ينطلق قال له أحمد اذهب إلى أحسن أماكن الصيد ولقد شغل المحرك بأقوى قوة وانطلق الى الأعماق ..لصيد الأسماك ..فأخذنا أكثر من  خمسة عشرة دقيقة وأصبحنا لا نرى نقطة انطلاقنا وما زالت السرعة عالية.. والأمواج عاتية..

وفي هذه اللحظات اتصلت نبض حياتي وروحي انها الغالية أمي الحبيبة يالها من أم لم تنساني وأنا عندها فكيف تنساني وأنا بعيد عنها ..السلام عليكم ..كيف حالكم ؟..وكيف حال أخوك ..والجميع..الحمدلله كلهم بخير ..نحن الآن نشق عباب البحر ونحن على أتم فرحة نصارع الأمواج ياله من يوم رائع لقد ابتعدنا يا أمي لدرجة أننا لا نرى نقطة انطلاقنا ..لماذا يا ولدي ؟!لا تبتعدوا كثيرا ً .. وشعرت أن أمي  قلقة جدا ً وكأن هذه المكالمة آخر مكالمة لدرجة أنها لا تريد إغلاق السماعة وتوصيني على أخي  وعلى نفسي وعلى الجميع وتذكرني بالأذكار ..ياعمر انتبه لنفسك رافقتكم السلامة يا ابنائي.. وداعا ً يا أمي مع السلامة ..أبلغي سلامي للجميع ..

فقلت لأحمد ما رأيك أن نقف هنا أنا برأيي يكفي ..فالأمواج كالجبال تكبر ..والوقت يمضي ويمر ..والشمس خجلت واحمرت وحان وقت غروبها..فماذا ننتظر ؟! وكيف لنا أن نعود الى مكاننا بعد وصولنا ..فطأطأ أحمد برأسه فعلا ..ً فذهبنا الى القبطان ايربين والعشرين سنة خبرة ..فلم يلق لكلامنا بال ..ولم يجد لسؤالنا حل .. وكأنه كابتن طائرة والوجهة محددة ومجدولة من قبل من نقطة الى نقطة وليس بمقدورنا الوقوف أينما أردنا ..وقال لنا :لا توجد ولا سمكة هنا الأسماك ..الأسماك مازالت أمام .. وبعد 15 دقيقة أخرى توقف القبطان أو السيد أيربين ،وكانت الأمواج عالية جدا ً فقال : هيا نصطاد وأخذ سنارتة وأخذ من طعمنا المفضل الخثاق أو الحبار ورمى بسنارتة وما لبث عدة دقائق الا ومعه سمكة من نوع شعري بحجم الكف الى منتصف الرسخ ما شاء الله انها سمكة من نوع شعري ونحن ما زلنا نجهز السنارات فالأمواج كانت كبيرة ودوار البحار يالله كم هو متعب كيف نقوم بكل هذه الأعمال وهذه الأمواج والدوار مستمر ..واصطاد ايربين سمكة أخرى ونحن ما زلنا نجهز ..

وأخيرا ً رمينا السنارات ..ومضت الدقيقة تلو الأخرى ولا يوجد  أي حس فالأمواج كبيرة والدوار مستمر ولا يوجد سمك ..لم أذكر لكم مسبقا ً أن الثقالات التي أحضرناها لم تفيد في هذه الأمواج الكبيرة وهذه أول رحلة لنا ولم نعلم أنه يلزمنا إحضار ثقالات ذات وزن أكبر الا بعد رؤيتنا السيد ايربين  والثقاله في سنارته 5جم ونحن على 1ونصف  ولبثنا جميعا ً دون اصطياد شيء .. فقرر الضيف ايربين تغيير المكان ..

لم أخبركم أنه  في بداية وقوفنا وقبل رمي أي سنارة ..بدأ ايربين يتذمر ويقول: الطقس سيء والرياح شديدة والأمواج كبيرة ولا يمكن الصيد.. ثم رمى سنارته وأصطاد في الحال…أعود الى محور حديثي  تحرك عشرة دقائق أخرى دخولا ً في البحر بإتجاه آخر أو بزاوية أخرى ثم توقف ثم بدأ مرة أخرى بالتذمر والتأفف وأخبرنا أنه لايمكن أن نجد سمك هنا لأن قناديل البحر كثيرة ..يا إلهي من أين جاء هذا الرجل صعب الطباع!! طوال وقته يتأفف !!شيء غريب خبرة تصل الى عشرين سنة ولأول مرة يمر في مثل هذه الطقوس والأجواء ..بدأت أشعر أن السيد أيربين لا يعرف شيئا ً أبدا ً سوى إدارة المحرك والدخول بعيدا ً عن نقطة البداية وانتابني شعور أنه لا يعرف طريق العودة .. ثم أدار المحرك للمرة الثانية واتجه نحو طراد صغير كان يصيد في جهة الجنوب بالنسبة للقرب ..وقال إيربين سنقترب منه لأنه بالتأكيد وجد سمك وان كان غير ذلك لما وجدناه يصطاد لفترة ليست بالقصيرة هناك فذهب الى جهة القارب وأطفأ المحرك وبدأ يصطاد ..وفجأة ..

إنها سمكة كبيرة جدا ً ياإلهي انها من نوع الشعري يصل طولها من أطراف أصابع اليد الى الكوع ..ما شاء الله..لقد اصطادها ايربين كالعاده ..وقام بالضحك لأول مرة هيا ارموا سناراتكم يوجد الكثير من السمك ..وأخذنا نحاول ولكن لا فائدة …ماذا أفعل !! حسنا ً سأقوم بتركيب أكثر من ثقاله ..فوضعت أخرى من وزن 1ونصف جم فأصبح مجموع ما لدي 3 جم في سنارتي .. ورميت بسم الله وأخذ خيط السنارة بالنزول الى الأعماق غير مكترث بالأمواج والرياح حتى فرغت بكرة السنارة من الخيط ولأول مرة أقوم برمي الخيط كامل ..وفي هذه الأثناء كان أحمد مستلقىء في طرف القارب الأمامي  يعاني من دوار البحر بعد أن القى سنارته وأمسكها بيده واذا به يصرخ يالهي قرش اسحب يا عمر معي انها سمكة كبيرة فأخذت اسحب مع أحمد واذا بالسنارة تشد بطريقة غريبه ولأول مرة انها سمكة قوية جدا ً نسحب ونسحب ولا فائدة الخيط طويل والسمكة قوية وبعد مضي خمسة دقائق أو أكثر تعبت السمكة وأخذ أحمد يسحبها لوحده واذا بظلالها تحت الأمواج فصرخ أحمد قرش فأقتربت واذا بظلال السمكة تحت الأمواج تشبه شكل سمك القرش باللون والهيئة فسحبها أحمد الى القارب .. ما شاء الله انها سمكة كبيرة جدا ً قد تصل الى 50 سم  من نوع شم وبالمناسبة سمك الشم سمك قوي جدا ً واذا وجد في منطقة فإنه يتكاثر فيها بشكل كبير لدرجة أنه يحتل المنطقة ولذلك يسعى أكثر الصيادين الى تغيير المكان اذا وجد هذا النوع من السمك لأنه يصعب عليهم الحصول على نوع آخر و يقوم أيضا ًهذا النوع من السمك بتشبيك خيوط السنارات مع بعضها البعض أثناء محاولة الهرب.. كما أن طعمه لا يستساغ في منطقتنا وهو محبب لشعوب شرق آسيا ..

بعد إصطياد السمكة قام يوسف بوضع السمكة في الثلاجة وفي هذه الأثناء كانت سنارتي تشد بقوة يا فرحتي انها سمكة ثم أخذت أسحب واسحب واسحب واذا بها سمكتان واحدة من نوع الشم ولكنها صغيرة نسبيا ً مقارنة مع  سمكة أحمد والأخرى شعري ما شاء الله ياشباب عمر اصطاد سمكتين.. يا فرحتي هيا هيا نرمي مرة أخرى ..وخلال هذا الوقت لم يصطد ايربين أي شيء فسارع الى تشغيل المحرك لتغيير المكان ويا للصدمة المحرك لا يشتغل وكان هناك القليل من الضوء فأشعة الشمس الحمراء ما زالت تنير قليلا ً وكان الوقت تقريبا ً الساعه الخامسه والثلث المغرب ..بدأت أشعر بالخوف لأن ايربين فشل في تشغيل المحرك ولكن كان يحاول عشرات المرات  ولم يظهر لنا  خوفه و لم يحاول أن يطلب النجدة من أحد أبدا ً بل لم يحاول أن يتصل بهاتفه المتنقل وكان ظاهر الأمر أن الوضع بالنسبة له عادي فخبرته تتجاوز العشرين سنة وأن هذا الموقف كثيرا ً ما يحدث فواصلنا الصيد ولم نلقي له بال كثيرا ً الى أن حل الظلام وكان قد فتح غطاء المحرك وأخذ يحاول اصلاحه وتنظيفه بالظلام دون ان يرى شيء ولم يطلب المصباح الذي بحوزتنا خوفا ً منا حيث أنه لا يملك مصباح  فذهب له أحمد ماذا حدث فلم يرد وقال لاشيء ثم أقترح أحمد أن نواصل في صيدنا ونترك إيربين يحاول ..فاصطاد أحمد سمكة شعري كبيرة..ثم ازداد خوفي لأن ايربين لم يستطع أن يدرير المحرك حتى الآن فرفعت الجوال أحاول  أن أجد رقم نقطة انطلاقنا الشركة المعنية للرحلات البحرية ولكن يالهي ان الرقم بهاتفي المتنقل الآخر الذي لم احضره خوفا ً عليه من الأمواج والماء  فاتصلت على 905 ..

الو السلام عليكم اريد رقم الشركة المعنية للرحلات البحرية كورنيش الفانتير مدينة الجبيل الصناعية …تكتكتكتكتكتك اسمع صوت الضرب على لوحة المفاتيح وبعد ذلك طوط طوط طوط يالهي  لا توجد تغطية فبدأت أشعر أن الأمور تأزمت ولابد أن أتصل ولا أجلس مكتوف الأيدي وفي هذه الأثناء كان معظم الشباب بخير ولم يشعر أحد منهم بالخوف بل لم يفكر أحدهم بالإتصال بتاتا ً..يالهي ماذا أفعل هل أخبر أمي الغالية وأقوم بترويعها أم أسكت ..أخذ عقلي يحاورني قائلا ً لا يا عمر أشعة  الشمس البسيطة غابت وحل الظلام الدامس أخبرهم فرب محاولة منهم ناجحة خيراً من خبر مفجع فاشل..أخذت أتصل على أمي ولكن لا توجد تغطية ..أحمد أحمد قم من سباتك لا توجد تغطية ..فرد أحمد:حاول حاول حتى تنجح.. ولكن لا فائدة..ثم حاول أحمد ولكن لا فائدة ،كنت قد رميت خيط السنارة من قبل وخلال هذه اللحظات أخذت السمكة تشد الخيط بقوة فسحبتها حتى لا تسقط السنارة بالبحر فأصطدت سمكتين كبيرتين من نوع شعري ولم يكن لها طعم ولم أفرح أبدا ً بإصطيادهما بل تركتهما عالقتين بالسنارة ووضعتهما فوق القارب ترفرفان كالعلم في الهواء  لأتابع محاولة الإتصال ثم بدأ إيربين يتأفأف أوووو ماي قوووود وأخذ يستنشق السيجارة واحدة تلو الأخرى ..

أووووووو ماي قوووود فصرخ أحمد مابك؟!! فقال ان المحرك لا يشتغل يالهي يالهي هل قمتم بالإتصال فأخبرناه أنه لا توجد تغطية ووبخناه لتأخره بالإعتراف أنه لا يعرف خنصره من بنصره ..والحق يقال ،فالوقت ان طال، فلابد نعرف المئال ، وكيف ستكون الحال ؟!،في هذا الوقت ولا جدال ،انه لموقف مهال …

فبدأ اليأس يهاجمنا فعشرات المحاولات للإتصال فشلت ..وفي هذه اللحظات دق جرس هاتفي ..لم أصدق في البداية فتفحصت هاتفي اذا به يرن فعلا ً إنها الوالدة فسقطت من عيني دمعة الفرح التي لا يعلم بها الا ربي وخالقي لشدة الظلام في ذلك الوقت ..أمي السلام عليكم ..وعليكم السلام ..توقف محرك القارب ..خرجنا من كورنيش الفناتير الجبيل الشركة المعنية للرحلات البحرية أخبري والدي وحاولوا الحصول على الرقم من 905 أو من هاتفي المتنقل الآخرالذي هو فوق مكتبي ..انتظر يا ولدي خذ أباك ..ثم أعدت الكلام وأخبرته بالأشياء التي نراها من بعيد لأن ايربين لم يعرف  موقعنا فقد كنا نرى باخرة كبيرة جدا ً وجسر خلفه خزانات ماء كبيرة جدا ً مثل التي تمد المدن بالماء وكل هذا في وسط البحر بعيدا ً عن اليابسة وأخبرت والدي أنه لا توجد تغطية وأن يحاولوا الإتصال بخفر السواحل ..حسنا ً وإذا بالإتصال ينقطع..

فأخذت أحاول وأحاول ولا فائدة ..ومع ذلك الإتصال انزاح كثيرا ً من الهم والقلق الذي أصابني لأني أخبرتهم عن حالنا …وطال الانتظار فأخذنا نردد بعض الآيات ونسبح ونهلل وننشد فرحا ً وتفائلا ً وثقة ً بربنا الذي يحبنا لأننا عبيده..فجن جنون ايربين وظن اننا أصبنا بالجنون فالموقف مخيف بالنسبة له وخبرته العشرين سنة وأكثر ونحن نقرأ القرآن ونسبح وننشد وهو ما زال أوووو ماي قووود ويستنشق السيجارة تلو السجارة…

فأتصل والدي وأخبرني أنه أخبر أحد اصدقائه في المنطقة و الذي كان له ابن قد خرج للصيد بقاربه الخاص فأرسله للبحث عنا على حسب الأوصاف التي اخبرت بها والدي وقام أيضا ً والدي بالإتصال على خفر السواحل وأعطاهم رقم هاتفي ورقم هاتف أخي ثم قٌطع الإتصال…

وبعد فترة ليست بالبسيطة اتصل علي رقم لم اعرفه فلم أُجب عليه وإذا به يتصل نفس الرقم على أخي عبدالعزيز فرددت عليه وإذا به شخص يسأل هل أنت عمر نعم فأخذ يسأل عن مكاننا فسألت ايربين عن اسم الأشياء التي نراها من جسر وباخرة فقال أخبرهم أنه جسر الملك فهد فأخبرت المتصل بذلك فسألني هل انتم في العزيزية- في مدينة الخبر- ؟أو هل خرجتم من الدمام؟ لأن جسر الملك فهد هو الجسر الذي يصل السعودية بدولة البحرين  فأخبرته بأننا خرجنا من مدينة الجبيل ودخلنا البحر تقريبا ً ساعه الى ربع بعيدا ً عن الشاطىء حتى يقدر مكاننا نسبيا ً وأخبرته مرة أخرى بالأشياء التي أراها ثم ُقطع الإتصال …وبعد نصف ساعة دق هاتفي برقم غريب فرددت عليه اذا هم خفر السواحل أنت عمر ..نعم ..وكررت عليهم نفس المعلومات ومنها اسم الجسر الخاطيء جسر الملك فهد…ثم قطع الإتصال …

أخذت الأمواج تدفعنا جهة هذه الباخرة والجسر والأنوار الصفراء حتى أصبحت تبعد عنا ما يقارب 100 متر بعد أن كانت بعيدة جدا ً فأخذ ايربين حبل المرساة التي لاتوجد على قاربنا وربط بها بطارية القارب بعد ان فكها من المكينة واستخدمها كمرساه حتى لا نصطدم بالجسر ويتحطم القارب مع انها لم تصل الى قاع البحر لأن الحبل قصير جدا ً ولكن ربما ثقلت حركتنا قليلا ً.. وفي هذه اللحظات ..شاهد أحمد نقطة بيضاء بعيدة جدا ً تكاد لا ترى تضيء وتطفئ ففرحنا وأخذ أحمد بأحد المصباحين والتي أحضرناها معنا وأخذ يكرر نفس الإشارة التي يشاهدها من بعيد ..ثم تتكرر نفس الإشارة فسررنا ظنا ً منا أنها إشارة النجدة ولكن الإضاءة ما زالت بعيدة ولم تقترب مع مرور الوقت فعرفنا أنها مجرد سفينة بعيدة جدا ً أو قارب عليه أناس لم يعلموا بحالنا أي شيء ..

فأخذنا ننتظر وننتظر لعشرات الدقائق حتى سمعنا صوت من بعيد صوت أمواج أو قارب متجه نحونا فأخذنا نحاول أن نتأكد لأنه لا توجد أي علامة غير أن الصوت أخذ يقترب ولا توجد اضاءة فأخذنا ننتظر مايقارب الربع ساعة والصوت يقترب أكثر وأكثر وسحب ايربين حبل المرساة وازال العقدة حول البطارية حتى لا يكتشفوا جرمه وأنه لا يملك مرساه واستخدم بطارية القارب بدلا ً عنها…ففرحنا كثيرا ً لاقتراب الصوت وأخذنا نلوح بالمصباح حتى يحددوا مكاننا في هذا الظلام وسط البحر و كان الموج يدفعنا بإتجاه الجسر حتى اصبح يبعد 20 متر عنا وفي هذه اللحظات وصل الينا قارب أصغر من القارب الذي يحملنا ولكن بمحركين وعليه مجموعة من الشباب  فاقتربوا منا وسأل أحدهم هل بينكم عمر ؟فأجابوا عني بنعم لأني كنت أكلم والدي أخبره أن مجموعة من الشباب وصلوا الينا ولم اسمع  ماذا قال ذاك الشاب لهم.. وهل انتم بخير ؟..نعم ولله الحمد ..فاقترب القارب أكثر وأكثر وسألنا عن المشكلة فتكلم ايربين ان طاقة البطارية نفذت وتظاهر إيربين انه يعرفهم وأخذ يرحب بهم وهم يضحكون عليه ولقد شعرت أنها ضحكات شتيمه فيه بعد ان صرخ بهم مرحبا ً أصدقائي..

فاقترب منا القارب الصغير كثيرا ً حتى كاد يصطدم بنا  لولا الله ثم وجود شابين على القارب الصغير وضعا رجليهما لتتصل بقاربنا وقام شاب ثالث- وهو كما يبدو القائد وصاحب القارب وهو من سأل عني عندما وصلوا إلينا- بترك قاربهم وجاء ليرى المشكلة ويفحص البطارية..فأخبرته أنني لا أعتقد أنها مشكلة البطارية فقط نظرا ً لبعض الأصوات التي كنا نسمعها أثناء محاولة تشغيل المحرك وهي أصوات تشبه صوت سلف السيارة اذا تعطل ..وفي هذه اللحظات أخذنا نوبخ ايربين على كذبه علينا وخداعنا بأنه عشرين سنة خبره في البحار فسمع الأخ عبدالله صاحب القارب الصغير وضحك قائلا ً عشرين سنة خبره في عينه.. فأعترف ايربين أخيرا ً بقوله أنه فلبيني سيء الخبره ..

في هذه الأثناء كشف الشاب على البطارية وسألنا بإندهاش كيف خرجتم بهذا القارب بدون إضاءة بتاتا ً وبدون جهاز تحديد مواقع ومحرك واحد وبدون مرساة وبدون اطواق نجاة .. فأخبرناه اننا كنا لا نريد ان نبتعد ولدينا اضاءة احتياطية وايضا ً لا نريد المكوث الى الليل وأما المرساة فالحقيقة أننا لم ننتبه لها ..فأخذ يطمئنا ويتحمد لنا بالسلامة وقال اذا لم يدور المحرك فسنأخذكم معنا وسنترك فلبيني الجنسية وحده يواجه الصعاب نظرا ً لكذبه وخداعة ..فأحضر بطارية قاربهم وقام بربطها بمحركنا ولكن لا فائدة …وفي هذه اللحظات اقتربنا كثيرا ً بأعمدة الجسر الخراسانية حيث كانت تبعد ما يقارب 3 أمتار فلا وقت لديهم فلابد من حل حتى لا نصدم بهذه الأعمدة فيتحطم القارب ويغرق ..فأمسك الشباب بحبل المرساة بقوة وهم على قاربهم وأخذ يسحبنا القارب الصغير بعيدا ً عن الجسر …في هذه الأثناء اتصلت بي خفر السواحل واخبرني قائدهم انه ذهب للمكان الذي وصفته له وكنت ادور بنظري يمينا ً وشمالاً ابحث عنه حتى رأيت من الجهة الأخرى من الجسر ضوء ساطع- فلاش ازرق- يضيء تارة ويخفت تارة أخرى  فسألته ما اذا كان هو صاحب هذا الفلاش فأجابني بنعم فأخبرته نحن في الجهة الأخرى خلف الجسر وأخذت الوح بالمصباح الأبيض أضيئه وأغلقة ثم أضيئه حتى رآني فقال خمس دقائق وأصل اليكم بإذن الله  .. ياله من إحساس فقدت الهم والكدر فقدت الغم والحسر بدأت أشعر أن الحياة بدأت من جديد..وفي أثناء هذه الأحاسيس والمشاعر اذا بي اسمع صوت قارب آخر يقترب شيئا ً فشيئا ً ثم التفت الى جهة الصوت واذا بي المح ضوء أزرق ساطع –فلاش- من بعيد من نفس الجهة التي قدم منها الشاب عبدالله ذو القارب الصغير أي من  نفس جهتنا  من  الجسر فأدركت أنه قارب آخر لخفر السواحل أثناء عملية المسح والبحث عن الضائعين فأصبح الجسر يفصل بيننا نحن والقارب الصغير وقارب خفر السواحل من جهة ومن الجهة الأخرى قارب خفر السواحل الذي اخبرته ولوحت له بالمصباح فأخبرني أنه سيصل بإذن الله بعد خمسة دقائق ..وبعد عشر دقائق تقريبا ً وصل القاربين الينا بنفس الوقت وأخذوا يدورون حولنا كأسماك الدولفين حينما تدور حول الغريق قبل إنقاذه..كنت اسمع أصوات البلاغات وجدناهم وجدناهم ..فاقتربوا منا أكثر ..هل الكل بخير ؟هل الجميع على ما يرام ؟ الحمد الله الكل بخير ..الحمدلله على سلامتكم .ان شاء الله ما أصابكم شيء؟ وان شاء الله ما تأخرنا عليكم؟…

ولقد شكروا الأخ عبدالله صاحب القارب الصغير على محاولة مساعدتنا ووصوله أولا ً وأمروه بالمغادرة فشكرناه ثم غادر.. في هذا الموقف شعرت في الحقيقة بأهمية عمل هؤلاء الأبطال في المساعدة وخدمة الناس فجزاهم الله كل خير ..وقد أخبرنا لاحقا ً قائد قارب خفر السواحل ان هذا جسر الملك عبدالعزيز تابع لميناء الملك عبدالعزيز وليس جسر الملك فهد كما جاء البلاغ ..الجميل في الأمر  أنه عند وصول كلا قاربين خفر السواحل ذهلنا وكأن على رؤوسنا الطير !..فقد كان يحتوي أحدهم على ثلاث محركات والآخر يحتوي على محركين لأنه اصغر حجما ًوجهاز تحديد مواقع-جي بي اس- بشاشة كبيرة ملونه كنت اراها من على بعد وأنا فوق قاربنا البالون فقد كان مثل البالون يطفو فوق الماء وتحركه الرياح والأمواج حيث شاءت ويوجد أيضا ً في قارب خفر السواحل مظله كبيرة وإضاءة قوية وكأنه مجمع تجاري متحرك وسط البحر في منتصف الليل وفلاشات زرقاء ماشاء الله..  وهو يطفو فوق الأمواج  كأنه عروس البحر ..فاقترب منا القارب الأكبر ووقف أمامنا فارتطمنا به بفعل الأمواج القوية فصدر صوت شديد بتلك الصدمة..ثم القينا عليهم حبل المرساة القصير فربطه بقاربهم وأدار محركين فقط فشق الموج لنا وأصبح يسحبنا ثم زاد السرعه حتى النهاية ..ثم استلقى الجميع بطريق العودة فمنهم من نام ومنهم من استرخى..ما عدا ابراهيم وأنا! فقد كنا نتبادل الحديث في الأحداث التي مررنا بها وكأنها من قصص الخيال  .. والظريف في الأمر  أنني لم اتفرغ لإزالة السمكتين من نوع شعري التي اصطدتها أثناء النكبة حين شدت سنارتي فخشيت ان تقع فسحبتها ووضعتها مع السمك كما هي فوق القارب الا في أثناء هذا الوقت.. ثم جاءت الإتصالات في طريق العوده من الجميع  …فمنهم من تفاجأ بالخبر لأن هواتفنا المتنقلة كانت مغلقة لعدم وجود تغطية لوقت طويل ومنهم من كان يعلم ومكث طوال الوقت يدعو لنا بالنجاة ..أخذنا في طريق  العودة قرابة الساعة والنصف الى الساعتين حتى وصلنا الى نقطة انطلاقنا بسلام مايقارب الساعه الحادية عشر والنصف ً..

وكان باستقبالنا صديق والدي ابو يحيى حيث كان ينتظرنا في المرفأ ولأول مره أشاهده فيها فأنا لا اعرفه من قبل فسأل هل بينكم عمر ؟ فأجبته نعم أنا عمر ..الحمدلله على السلامة فأخذ لنا صورة ونحن لا نعلم وارسلها الى والدي عن طريق الوسائط يبشره بصولنا بسلام ثم نزلنا من القارب وسجدنا سجود الشكر بمجرد ملامستنا الأرض والله إنه شعور جميل وإحساس يصعب وصفه أو تخيله الا لمن مر بالموقف وشعر به ولا استطيع وصفه أبدا ً ولكن الخلاصة أحسست أنني عبد ضعيف لا أملك لنفسي ضرا ً ولا نفعا ًوأنني مقصر في جنب الله ومع هذا فربي أكرمني بفضله ورزقني النجاة أفلا أكون عبدا ً شكورا ً!  …ثم قابلت الأخ السوداني الفاتح وأخذ يعتذر ويتأسف على ما حصل وأخذني وحدي مع ايربين على قارب صغير لمحطة خفر السواح في وسط البحر تبعد ما يقارب المئة متر عن الشاطىء  لأخذ الإجاراءات الازمة وفي الطريق أعاد لي نقودي فوبخته فماذا نفعل بالمال إذا ذهبت الأرواح والى متى هذا الإستهتار والكذب على الناس بالعشرين سنة خبره وأن هناك صيانة يومية للقوارب ولا توجد حاجة الى المكينة الإحتياطية وجهاز تحديد المواقع وهذا الظاهر والرحلة أظهرت الخفايا فقد كان القارب أشبه بالإنتحاري لعدم وجود أي وسيلة للسلامة! بل لعدم وجود أسس السلامة! من ضوء , حبل ,مظلة,طوق نجاة أو حتى مرساة!!  فقد كان يجيب على توبيخي والله على العين والراس يا عمر …  والله على العين والراس يا عمر ….

ثم وصلنا الى محطة خفر السواحل وأخذوا نسخ من بطاقات الهوية قبل إعادتها وتحمدوا لي بالسلامة وسألوا ما اذا احتاج احدنا الذهاب الى المستشفى ليقدموا امر بذلك فشكرتهم فطلبوا رخصة القبطان من الفاتح الذي خرج لينادي ايربين الذي لم يدخل معنا عند الخفر خوفا ً منهم على أفعاله المتكرره وظنا ً أن الأمور ستسلك دون مقابلة القبطان فاندهش مسؤول خفر السواحل عندما علم ان القبطان هو ايربين لانه منع أكثر من مره من الخروج للبحر لأنه لا يحسن التصرف ولسوابقه السيئة وفشله المتكرر كما اندهش أيضا ً من القارب الذي خرجنا فيه لعدم وجود اوراق سلامة-استمارة فحص له- فهو  لم يدخل البحر منذ عدة سنين ولم تعمل له صيانة  وأما القبطان فأخبرت المسؤول بمكتب الخفر انه يقول خبرته تجاوزت العشرين سنه فأجاب قائلا ً: ً هذا الرجل عشرين سنة خبرته في المحل ولا يعرف البحر ومنع من دخول البحر ثم هدد الضابط الفاتح وايربين واخبره ان يوم السبت سيكون حسابكم عسير.. وكان ذلك اليوم الأربعاء فعدت للحاق بأخي وأبناء خالتي حيث ذهبوا لتناول طعام العشاء في مطعم دومينوز بيتزا حيث كان أقرب مطعم على واجه الكورنيش لنا فأكلنا حتى شبعنا وكان ذاك العشاء ذو طعم آخر وتبادلنا الحديث مع ابو يحيى صديق ابي والعجيب في الأمر أنه أثناء تبادلنا الحوار والقصص والذكريات ذكر لنا ابو يحيى أن دائما ً بأحد الجرائد يتم الكتابة عن هذا القبطان السيء وعن سوء تصرفه في المواقف ونشر صورته أحيانا ً ولكن سبحان الله وقعنا فيها ولكن هذا قدر الله والحمدلله على سلامتنا اكتسبنا كثير من الخبرات وعشنا تجربه جديدة في حياتنا والحياة عبارة عن تجارب ..فاتمنى منكم جميعا ً من قرء قصتنا الإستفادة من أخطائنا وتلافيها والإسفادة منها وعدم الإقتصار على قراءة القصة كقصة والسلام..ابو يحيى هو من الح علينا لتناول طعام العشاء وهو كذلك من دفع قيمته  كما الح جزاه الله خير ان يستضفنا في الجبيل لأننا متعبين ولكننا حبذنا الرجوع لتطمين الأهل بسلامتنا فقررنا عدم المكوث في الجبيل ثم عدنا الى الدمام ونحن متعبين ونمنا نومة جميلة بعد التعب وبعد أن بدأت حياتنا من جديد وكأن شيئا ً لم يحدث سوى اكتساب خبره أكبر وكان في اليوم التالي عزيمة للعائلة على سلامتنا وكانت ببيت خالتي أم أحمد وهي من تكفلت بها حفظها الله وجزاها الله عنا خير لأنها كانت ممن لا يعلم أي شيء نهائيا ً عن الكارثة الا بعد سلامتنا فكانت صدمه بالنسبة لها  ..الحمدلله الذي بنعمته نجونا وبنعمته تعلمنا وبنعمته حفظنا لأهلنا دون أي شيء يصيبنا وسأرفق لاحقا ً نقاط للإستفادة منها عند الخروج لرحلة أخرى وهي عبارة عن تلخيص نقاط استفدناها من الرحلة وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين…



تمت في 12-12ديسمبر-2008


يمكنك ترك تعليق أو تعقيب. من مدونتك.


تعليق 16 على “15أكتوبر والعشرين سنة خبرة بين الأمواج”

  1. الله .. كم كانت ذكريات جميلة

    صغتها بطريقتك الدقيقة كالعادة …

    من المتابعين لتدويناتك الدائمة

    أتمنى لك التوفيق و تدوينا موفقا
    😉

  2. فلللا ايبرين هذا ابو عشرين لطشة
    أهممم شي اوو ماي قووود
    الحمد لله على السلامة و الله يخلف عليكم و على اعصاب امهاتكم الله يخليهم لكم

  3. الحمدلله على سلامتكم هذا أهم شي
    والقصة هذي عجبتني مرة
    واستمر في كتابة القصص

  4. أحمد:
    جزاك الله خيرا ً
    الله يوفقك 😀
    ان شاء الله نستمر

  5. s.m
    الله يسلمك
    جزاك الله خيرا ً
    ايربين رجل المستحيل :mrgreen:

  6. r.m
    الله يسلمك
    هذا شرف لي ان القصة أعجبتك
    وسأستمر بإذن الله بكتابة القصص نظرا ً لتشجيعكم ومتابعتكم المشرفة
    الله يحفظك 😀

  7. ما شاء الله بداية قوية
    اسلوب رائع و مشوق
    تصوير جميل كأني أراك و أنا أقرأ القصة
    إلى الأمام يا صديقي العزيز

  8. ابو علي :
    جزاك الله خيرا ً
    أشكرك على المدح واتمنى أن أكون كما تقول
    وان كنت أرى ان القصه متواضعة جدا ً
    لكن البركة فيكم 😀
    أشكرك على بث روح الحماس فيَّ…

  9. هوا !!
    دخلتني جو
    كأني قاعد أشوف فيلم
    شوي و اشم ريحة الزفر وياكم
    لك مستقبل بالقصص دكتور
    عقبال قصص من داخل المستشفى

  10. شكرا ً كابتن كاسر
    حمستي بردك شكلي بصير راوي والا كاتب
    الله يجزاك خير
    ان شاء الله قريب
    الله يحفظك كابتن

  11. 😎
    عمووور بصراحة روائي من الطراز الأول

    أشجع فيك هذا الاسلوب الماتع

    الحمدلله ع السلامة

    اهم شي لاتنسى المنقذ عبدالله فقد أسدى اليك جميل لاينسى

    تحياتي يابو ناجي

  12. خالد الحركان :

    خلوووود
    الله يجزاك خير عزيزي
    الصراحة أفتخر بشهادتك
    الله يسلمك …
    أكييييد الله يطول عمره ويحفظه…
    الله يحفظك ويخليك…

  13. الحمدلله ع السلامة ..
    لو كنت محلكم قطيت نفسي لأقرب سمكة متوحشة ><
    أستغفر الله العظيم ..

  14. الحمد لله على سلامتكم يا رب ,,
    يآآه وربي اني انسجمت مع القصة وكأني معكم هعهع
    يااه فعلا شي صعب ,,
    الحمد لله 😥

  15. لؤلؤة
    22:31, 27.11.2011

    thinkyou على القصه الحلوه
    تخيلت أني معاكم
    هع هع هع هع 😀 😀 😀

  16. لؤلؤة
    22:35, 27.11.2011

    :2/1/1433

    شكلرأعلى القصه الحلوه 😛
    منتضرين المزيد تخيلت أني معاكم هع هع هع 😀 😀 😀

اكتب تعليقك