مدونة عُمر » ارشيف » طببهم كأهلك وأدِ أمانتك..

طببهم كأهلك وأدِ أمانتك..

2 أغسطس, 2011 | مصنف في يومياتي في المستشفى

 


إنه لمن المعلوم لدينا جميعا شرفُ مهنة الطب ونبلها , وأن الطبيب مؤتمنٌ على أسرار المرضى وأعراضهم , فإذا أدرك هذا الطبيب إدراكا  جيدا , تحلى بالخلق العظيم وبالأخلاق الفاضلة, وأدى أمانته المبنية على العلم المكين, والأسس الراسخة،وإن من الضرورة أن تؤدى الأمانة إلى جميع الناس بلا استثناء على أكمل وجه فلا نفرق بين غني ولا فقير , أبيض ولا أسود , ولا حتى كافر أو مسلم … ففي السنة الخامسة من دراستي للطب وفي فترة التطبيق في قسم جراحة المخ والأعصاب  كنت قد حضرت عملية لامرأة كبيرة في السن

إذ كان عمرها يقارب السبعين عاما  أو أكثر , كان قد أصابها ورم في مقدمة رأسها – مخها- حتى أعياها وأتعبها وسبب لها كثيرا  من الأعراض .. إنني لا أعلم حينها عن المرأة أي شيء سوى المعلومات الأساسية التي سطرت في جدول العمليات في صباح ذلك اليوم وهي : عمر المريضة ونوع العملية أو التشخيص ورئيس الجراحين في العملية , والتي كنت قد قرأتها قبل دخولي لغرفة العمليات وبعد ارتداء الزي المخصص .. دخلت غرفة العملية وكانت العملية في بدايتها حيث قام الجراحين بتحديد نقاط الورم والمخ عن طريق جهاز تحديد –نفيجيشنnavigation- وبعد ذلك قاموا بحلاقة جزء من شعر الرأس , وأزالوا فروة الرأس ثم بدؤوا بقص وفصل الجزء الأعلى من الرأس وإزالته حتى أصبح أعلى الرأس بلا غطاء , ثم بدؤوا باستئصال  الورم حتى انتهت العملية ,  وقد استغرقت ساعات عدة .. كنت قد تواجدت في الثلاثة الساعات الأولى ،ثم خرجت ولم يستأصل الورم بعد .. في الحقيقة لأول مرة أحضر عملية تقص فيها الجمجمة !  . فقد تأثرت كثيرا  لحال المريضة وأشفقت عليها ..

عدت إلى المنزل , وفي أثناء تناول طعام الغداء قصصت على أفراد عائلتي تفاصيل العملية التي حضرتها .. وبعد أسبوع أو أكثر أخبرني أبي أن صديقه أخبره أن أمه أجريت لها عملية منذ أسبوع في رأسها؛ لوجود ورم ولم تفق حتى الآن من الغيبوبة والعملية كانت في المستشفى التي حضرت فيها العملية وفي نفس التاريخ ,لأكتشف أن تلك المرأة هي والدة صديق أبي.. فكانت صدمة بالنسبة لي وازددت تأثرا..

فكان حضوري لهذه العملية والمريضة قد رسخ في بالي عبارة : طببهم كأهلك وأدِ أمانتك   فحدثت نفسي أن الطبيب

لابد أن يخلص لله في علاجه للناس ،وأن يعالج الجميع كما لو أراد علاج أهله , بل ويعتبر جميع المرضى أهلا  له ،ويؤدي أمانته على أكمل وجه…

18-5-2011

14-6-1432هــ

يمكنك ترك تعليق أو تعقيب. من مدونتك.


تعليقات 4 على “طببهم كأهلك وأدِ أمانتك..”

  1. الطبيبة المسلمة
    20:59, 05.08.2011

    فعلا لو أخلص الإطباء في طلب العلم أولا ثم استشعروا ثقل الأمانة ثانيا لتغير المستوى الطبي كثير,,,
    رزقنا الله الإخلاص في القول والعمل!!!
    بوركت

  2. أحمد القوز
    07:48, 08.08.2011

    سبحان الله الدنيا صغيرة يا دكتورنا
    فالذين نراهم اليوم أغارب قد يكونون في المستقبل اقارب او اقارب الزملاء

    الله يشفيها و يجزاك خير على الموضوع

  3. الشيماء
    18:23, 17.08.2011

    فعلاً هي أمانة عظيمة،،
    الله يرزقنا الإخلاص ويوفقنا جميعاً على المحافظة عليها وأدائها على أكمل وجه بما يرضيه عنا،،

    جزاك الله خير وبارك فيك

  4. الطبيبة المسلمة
    أحمد القوز
    الشيماء

    جزاكم الله خيرا ً جميعا ً أتشرف حقيقة ً بمشاركتكم ومتابعتكم
    جعلنا الله من المخلصين الذين يقدمون ويجتهدون فيحصدون الأجر والثواب
    رزقنا الله الجنة والفردوس

اكتب تعليقك